منتدى راجعون الى الله
المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه 5e6e128532

انرت منتدانا زائرنا الغالى اذا اردت التسجيل فمرحبا بك
منتدى راجعون الى الله
المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه 5e6e128532

انرت منتدانا زائرنا الغالى اذا اردت التسجيل فمرحبا بك
منتدى راجعون الى الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى راجعون الى الله


 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخولالتسجيل
النيابة العامة والنيابة الادارية ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة موضوعات متجددة تجدها بمصداقية فقط على منتدى راجعون الى الله ....
تابعوا معانا يوميات حنفى وحمديه والناس الموئعتيه فقط وحصريا بقسم القصص والمواعظ بمنتدانا منتدى راجعون الى الله
بمناسبة اقتراب شهر رمضان الكريم اعاده الله علينا وعليكم باليمن والخير والبركات ندعوكم لزيارة قسم (رياض الجنه الرمضانى )بمنتدانا لمتابعة كل ماهو مفيد وجديد فى الشهر الكريم
عايز تتابع وتعرف كل حاجه عن علماء بتحبهم ومفكرين وشيوخ اجلاء بتتمنى تكون زيهم تابع معانا فى منتدانا بقسم المفكرين والعلماء وسوف تجد كل ماتتمنى ان تعرفه عن مشايخنا وعلمائنا ومفكرينا
عندك موهبة الكتابه ؟؟؟عايز تقول رأيك ونفسك تبقا صحفى والكل يقرا مقالاتك ؟؟؟؟نورنا فى جريدة منتدانا منتدى راجعون الى الله (مقالات الاعضاء وبس)

 

 المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد يونس
النائب الاعلامى للمدير
النائب الاعلامى للمدير
سعد يونس


الساغة الأن :
الاقامة : الجيزة
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 7089
نقاط : 13464
تاريخ التسجيل : 05/01/2010

المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه Empty
مُساهمةموضوع: المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه   المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه Empty23rd مايو 2010, 7:33 pm

المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه

بسم الله الرحمن الرحيم

المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن ولاه :

أما بعد : فإني أقول تعليقًا على النقاش حول المطالبة باستصدار قرار أُممي يجرّم الإساءة إلى المقدّسات الدينيّة ، مبيّنًا وَجَاهةَ وأهميةَ المطالبة به ، من خلال الجواب على الاعتراضات التي أثيرت عليه .

ولقد وجدت أن أهم الاعتراضات على المطالبة باستصداره اعتراضان :

الأول: أن المطالبة باستصدار مثل هذا القانون يتعارض مع ما جاء في نصوص القرآن والسنة من تكفير لليهود والنصارى ولعنهم وبيان بطلان أديانهم.

والثاني: أنّ هذا يمهّد لنقد وتجريم مثل تلك النصوص في القرآن والسنة .

ولا شك أن هذين الاعتراضين يستحقان المناقشة ، وأن الاعتراض بهمـا له اعتباره. لكنهما عندي غير قائمين بالاعتراض ، ولا يصح أن يمنعانا من المطالبة بذلك القانون المقترح .

والجواب عليهما يتضح من خلال أربع وقفات :

الوقفة الأولى : ألا يجد المعترضون الفضلاء فرقًا بين إعلان السخرية والسب في وسائل الإعلام وعلى لسان بعض السياسيين ، وما جاء في نصوص القرآن والسنة مما أُشير إليه في اعتراضهم .لأنه إن كان هناك فرقٌ ، فهذا ينبني عليه أن طلب استصدار ذلك القرار الأممي طلبٌ صحيح ، لأن مطالبتنا به لا تناقض ما جاء في القرآن والسنة ، وأنهما ليسا من جنسٍ واحدٍ حتى نخشى من المطالبة به . وإن لم يكن هناك فرقٌ ، كما يدل عليه كلام أصحاب الاعتراضين السابقين ، فهذا يلزم منه لازمان باطلان : الأول : أنّنا معشر المسلمين لدينا ما نخجل منه ، وما نخشى أن نُحاسَب بناءً عليه . والثاني : أنه علينا أن لا نغضب من الإساءة إلى مقدّساتنا ولا نطالب بأي مطالبة ؛ لأننا نحن الذين نواجه ونُبادىءُ المخالفين لنا بمثله .

ولا شك أنّ هذين اللازمين باطلان : فنحن لا نخجل من شيء مما في نصوصنا المقدّسة ، وأنه يجب علينا استنكار تلك الإساءات المعلنة .

وهذا يعني أن هناك فرقًا بين ما جاء في نصوصنا المقدّسة وما جاء في تلك الإساءات المعلَنة إلى الإسلام ، وأن هذا الفرق لا بُدّ من بيانه قبل الخوض في هذه المسألة تأييدًَا أو اعتراضًا. فإذا ذكرنا هذا الفرق فقد سقط الاعتراضان كلاهما ، ونكون قد انتهينا منهما . لننظر في بقية الاعتراضات الأخرى ، إن وُجدت .

الوقفة الثانية : لئن جاء في نصوص القرآن والسنة ما أُشير إليه آنفًا ، فقد جاء في كتاب الله العزيز قوله تعالى : {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ١٠٨]. وهذا يؤكّد أن القرآن لا يجيز سبّ الأوثان التي تُعبد من دون الله ، فهذا نهيٌ صريحٌ عن سبّ الآلهة الباطلة والأوثان المختلقة ! وقد قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية : «يقول تعالى ذِكْرُه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به : ولا تسبوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد ، فيسب المشركون الله جهلا منهم بربهم واعتداءً بغير علم» (تفسير الطبري 9/480) . وقال ابن كثير في تفسيرها : «يقول تعالى ناهيا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن سب آلهة المشركين ، وإن كان فيه مصلحة ؛ إلا أنه يترتّبُ عليه مفسدة أعظم منها ، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين» (تفسير ابن كثير 3/314) . وقد قال ابن عطية (ت541#) عن هذه الآية : «وحُكْمُها على كل حالٍ باقٍ في الأمة ، فمتى كان الكافر في مَنَعَةٍ ، وخِيْفَ أن يَسُبَّ الإسلامَ أو النبيَّ صلى الله عليه وسلم واللهَ عز وجل ، فلا يحل للمسلم أن يسبَّ دينَهم ولا صُلبانهم ، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك أو نحوه . وعبّر عن الأصنام وهي لا تعقل بـ( الذين) وذلك على معتقد الكَفَرَةِ فيها ، وفي هذه الآية ضَرْبٌ من الموادعة» ، (المحرر الوجيز لابن عطية 3/437) ، ونقله القرطبي وأيّده في الجامع لأحكام القرآن (8/491-492) .

ثم تفكّرْ في وَقْعِ هذه الآية عندما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم : هل رأى النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيها تناقضًا مع ما ورد في القرآن من نقدٍ لأديان المخالفين ؟! وكذلك أصحابُه (رضي الله عنهم) عندما سمعوها ، هل وجدوها مناقضةً لما في القرآن مما ظنّه أصحاب ذلك الاعتراضُ سبًّا؟! بل هل عدَّ الكفارُ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بعدم سبّ آلهتهم مناقضًا لما كانوا قد سمعوه من نقضٍ لأديانهم ؟! كل ذلك لم يقع ، فدلّ على أن ما في القرآن ليس سبًّا ، وإلا لكان ذلك كلُّه مما لا بُدّ من وقوعه !! ولو وقع لكان ذلك كافيًا لإبطال الرسالة ؛ لأنه يدل على خللٍ يستحيل على الوحي الإلهيّ .

وهذا تأكيدٌ على وجوب إيجاد الفارق بين هذين الأمرين : الأول : ما جاء في القرآن والسنة مما عدّه أصحاب ذلك الاعتراض نظيرًا للسبّ ، والثاني : ما جاء في هذه الآية من نهيٍ عن سبّ آلهة المشركين ؛ لأن في عدم بيان الفارق اتهامًا للقرآن بالتناقض الذي يُنَزّهُ عنه عقلاء البشر ؛ ولأنه مما نعلم علم اليقين أن القرآن منزّهٌ عنه كل التنزيه ، وقد قال تعالى في تنزيه كتابه الكريم عن هذه النقيصة {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢] ، {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: ٤١ - ٤٢ ] . وهذا التناقض من أكبر علامات المتنبّـئين الكذّابين، ولذلك نفاه الله تعالى عن أنبيائه (عليهم السلام) ، فذكر سبحانه قولَ شعيب (عليه السلام) لقومه { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: ٨٨]، فبيّن (عليه السلام) لقومه علامةَ صِدْقِه ، وهو أنه لا يأمرهم بشيء ثم هو لا يفعله ، ولا ينهاهم عن شيء ثم هو يأتيه . وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: ٢ – ٣] ، وأكبر مقتا عند الله تعالى أن يعيب الله تعالى شيئًا ، ثم يُنْسَب إليه ذلك العيب سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.

ولذلك فلا يجوز أن أستشهد بآيات القرآن الناقدة لليهود والنصارى ، ولا أحاول أن أبيّن وجه الجمع بينها وبين تلك الآية في كتاب الله . والذي لا بد أن يكون وجهًا قائما على أن ما نهانا الله تعالى عنه من سبِّ مقدسات الوثنيين ، ليس هو ما قاله تعالى في كتابه الكريم من نقدٍ لأديانهم .

وهذا وحده كافٍ لإسقاط الاعتراضين السابقين من أساسهما ؛ لأن كتاب الله تعالى قد نفى عن نفسه أن يكون ما ورد فيه من تعرّضٍ لمقدّسات الأديان الباطلة سِبابٌ وشتامٌ ، من خلال نهيه عن سب الأوثان والأصنام . فكيف نخشى أن يكون في مطالبتنا بتجريم سباب المقدّسات ما يعود على قرآننا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بالنقض ؟!

وهذا يعني أنه لا بُد من بيان هذا الفرق ، وهذا هو ما سأبيّنه في الوقفة التالية .

الوقفة الثالثة : في بيان الفرق بين السب والسخرية التي نطالب بتجريمهما وما ورد في القرآن والسنة من نقدٍ وبيانٍ لبطلان أديان المخالفين .

ومرجع ذلك لا إلى الشرع ولا إلى اللغة ؛ لأن التفريق بينهما مما لم يبينه الشرع ولا حدّدته اللغة . فـ(السب) و(الشتم) وإن كان معناهما العام معروفًا في اللغة ، لكن عدّ اللفظة المعيّنة من السبّ أو من غيره (كالنقد) لا مدخل للشرع ولا للغة فيه ؛ وإنما مرجعه إلى العُرف .

وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ، حيث تكلّم عن كيفية التفريق بين ما يصدر من الكافر تجاه مقدساتنا فنعدّه سبّا ، وما يصدر منهم فنعدّه من باب ذِكْرِه معتقدَه وليس سبًّا ، وأرجع ذلك إلى العرف ، فقال في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم3/992-993) : «فيجب أن يُرجَعَ في حدّ الأذى والشتم والسب إلى العرف ، فما عدّه أهلُ العُرْف سبًّا وانتقاصًا أو عيبًا أو طعنًا ونحو ذلك فهو من السب ، وما لم يكن كذلك ، وهو كفر به ، فيكون كفرًا ليس بسبّ» .

ووافقه على ذلك تقي الدين السبكي في كتابه (السيف المسلول على من سبّ الرسول 431-433) ، فقال عن الفرق بين السب وغيره :«وهو أمرٌ يُرجعُ فيه إلى العُرف ، فإن كلّ ما ليس له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة يُرجع فيه إلى العرف والعادة . فما عدّه أهل العرف سبًّا قلنا هو سب ، وما لا .. فلا» .

وهذا يعني أن اللفظة قد تكون في عُرفٍ سبًّا ، وفي عرفٍ آخر ليست كذلك ؛ لما هو معروفٌ من اختلاف الأعراف كثيرًا باختلاف الأزمان والبلدان . وأن تحديد ذلك يجب أن يراعي هذا الأمر ، ولا يصحّ أن أُغفل اختلاف الأعراف في وصف تعبيرٍ بأنه سبٌّ أو لا .

واختلاف الأعراف باختلاف الأزمان كثيرٌ جدًّا ، ولا يستطيع أحدٌ إدراكَه ثم مراعاتِه ؛ إلا إذا كان صاحبَ اطّلاعٍ واسعٍ على ثقافة ذلك الزمن وآدابه وأساليبهم في التعبير، ليتمكّن بذلك من معرفة أعرافهم وعاداتهم ؛ لأن عدم العلم بذلك سيجعل الشخص عاجزًا عن تصوّر العرف القديم الذي لم يدرك زمنه .

أما اختلاف العرف باختلاف البلدان في الزمن الواحد ، فمع وقوعه ولا شك ؛ إلا أن من السبّ ما لا تكاد تختلف فيه أعراف البلدان والشعوب بأنه سب ، ومنه ما لا يختلفون فيه أنه نقدٌ أو إبداءُ رأيٍ وليس سبًّا . خاصة في الزمن الحاضر ، زمنِ تلاقح ثقافات الشعوب وتقاربها . وهناك نوع ثالث : وهو ما قد يختلف الناس فيه ، لاختلاف أعرافهم . فالقسمان الأولان ما لا يصح النزاع فيهما ، بأن الأول يكون سبًّا ، والثاني ليس بسبّ .

أقول هذا لأبين بأن حكمنا على لفظةٍ بأنها سبٌّ ، دون مراعاة اختلاف الأعراف الزمنية والشعوبية خطأ . فمثلا : هل يصدّق أهل زماننا أن عبارة (ثكلتك أمك) و(قاتله الله) و(تربت يمينه – مع أن ظاهرها الدعاء بالفقر -) و(لا أمَّ لك) ليست دعاءً على المواجَهِ بها في عرف العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ، وأن لها معانيَ عرفية هي بالدعاء بالخير للمواجَه بها أصدق من الدعاء عليه بالشر . وهذا يبيّنُ لنا : أنه إذا أمكن أن تختلف علينا الأعراف في لغتنا ، وهي لغتنا ، فمن باب أولى أن تختلف علينا الأعرافُ في اللغات والشعوب الأخرى !

والمقصود من هذا التقرير كلِّه : أن نعلم أن تمييز السب من غير السب ليس دائمًا بالأمر الهين ، ولا هو دائمًا بالأمر الخفي ؛ كما سبق وذكرنا أقسامه الثلاثة من هذه الجهة .

ولذلك فإننا إذا ما أردنا أن نتكلّم عن ضوابط عدّ اللفظة من السب أو من غيره ، فلا بد أن ندخل هذا الموضوع بشيءٍ من العمق البعيد عن السطحية .

وقد تكلّم عن هذه المسألة تقي الدين السبكي ، فقال : « السب نوعان : دعاءٌ وخبر. فالدعاء .. (ثم تكلم عن الدعاء ممن ظاهره الإسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قالSmile النوع الثاني : الخبر ، كالتسمية باسم قبيح ، والإخبار بما فيه نقصٌ واستهزاء ... فإن نَظَمَ ذلك شعرًا كان أقبح ، فإن الشعر يُحفَظ ويُروى ويؤثِّرُ في النفوس ، فإن غُنّيَ به بين الناس فقد تفاقم أمره . أما إن أخبر بمعتقده ، بغير طعن فيه ، مثل أن يقول : أنا لست متّبعَه ، أو لست مصدّقَه ، أو لا أحبّه ، أو لا أرضى دينَه ، ونحوه ، فإنما أخبر عن اعتقاده ، ولم يتضمّن انتقاصًا ؛ لأن عدم التصديق والمحبّة قد يصدر عن الجهل والعناد والحسد . وإذا قال : لم يكن رسولا ولا نبيا ، ولم يُنزّل عليه شيءٌ ؛ فهو تكذيب متضمّنٌ النسبةَ إلى الكذب بواسطة . فختلف العلماء في هذا ، فلم يُلحقوه بقوله : هو كذاب ؛ لأن ذاك سبٌّ صريح ، وهذا بواسطة» .

وممن فصّل في تفسير آية النهي عن سبِّ أوثان المشركين العلامة محمد الطاهر بن عاشور (ت1393#) ، فبيّنَ أنها ليست من جنس ما ورد في القرآن من ردٍّ على الكفار ونقضٍ لأديانهم ، فقال في تفسيرها : « هي عطفٌ على قوله : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام : 106 ] يزيد معنى الإعراض المأمور به بيانًا ، ويحقّق ما قلناه ، أنْ ليس المقصود من الإعراض ترك الدّعوة ، بل المقصود الإغضاء عن سبابهم وبذيء أقوالهم ، مع الدّوام على متابعة الدّعوة بالقرآن ، فإنّ النّهي عن سبّ أصنامهم يؤذن بالاسترسال على دعوتهم وإبطال معتقداتهم ، مع تجنّب المسلمين سبّ ما يدعونهم من دون الله .

والسبّ : كلام يدلّ على تحقير أحد أو نسبته إلى نقيصة أو معرّة ، بالباطل أو بالحقّ ، وهو مرادف الشّتم . وليس من السبّ النسبةُ إلى خطإ في الرّأي أو العمل ، ولا النّسبة إلى ضلال في الدّين ، إن كان صدر من مخالف في الدّين .

والوجه في تفسير الآية : أنّه ليس المراد بالسبّ المنهي عنه فيها ما جاء في القرآن من إثبات نقائص آلهتهم ممّا يدلّ على انتفاء إلهيتها ، كقوله تعالى : {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف179] . وأمّا ما عداه من نحو قوله تعالى : {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} [الأعراف : 195 ] فليس من الشّتم ولا من السبّ ؛ لأنّ ذلك من طريق الاحتجاج، وليس تصدّياً للشّتم . فالمراد في الآية ما يصدر من بعض المسلمين من كلمات الذمّ والتّعبير لآلهة المشركين .

ووجه النّهي عن سبّ أصنامهم : هو أنّ السبّ لا تترتَّب عليه مصلحةٌ دينيّة ؛ لأنّ المقصود من الدّعوة هو الاستدلال على إبطال الشرك ، وإظهار استحالة أن تكون الأصنام شركاءَ لله تعالى . فذلك هو الّذي يتميّز به الحقّ عن الباطل ، وينهض به المحقُّ ، ولا يستطيعه المبطِل . فأمّا السبّ فإنّه مقدورٌ للمُحِقّ وللمبطل ، فيظهر بمظهر التّساوي بينهما . وربّما استطاع المبطل بوقاحته وفحشه ما لا يستطيعه المحقّ ، فيلوح للنّاس أنّه تغلّب على المحقّ .

على أنّ سبّ آلهتهم لمّا كان يُحمي غيظهم ويزيد تصلّبهم قد عادَ مُنافيًا لمراد الله من الدّعوة ، فقد قال لرسوله عليه الصّلاة والسّلام وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل: ١٢٥]، وقال لموسى وهارون عليهما السّلام فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا [طه: ٤٤ ] ، فصار السبّ عائقًا من المقصود من البعثة ، فتمحّض هذا السبّ للمفسدة ، ولم يكن مشوباً بمصلحة . وليس هذا مثل تغيير المنكر إذا خيف إفضاؤه إلى مفسدة ؛ لأنّ تغيير المنكر مصلحةٌ بالذّات ، وإفضاؤه إلى المفسدة بالعَرض . وذلك مَجال تتردّدُ فيه أنظار العلماء المجتهدين ، بحسب الموازنة بين المصالح والمفاسد قوّة وضعفاً ، وتحقّقاً واحتمالاً . وكذلك القول في تعارض المصالح والمفاسد كلّها .

وحكم هذه الآية محكَمٌ غير منسوخ ...

وليس من السبّ إبطال ما يخالف الإسلام من عقائدهم في مقام المجادلة ، ولكنّ السبّ أن نباشرهم في غير مقام المناظرة بذلك. ونظير هذا ما قاله علماؤنا فيما يصدر من أهل الذّمة من سبّ الله تعالى أو سبّ النّبي صلى الله عليه وسلم بأنّهم إن صدر منهم ما هو من أصول كفرهم فلا يُعدّ سَبًّا ، وإن تجاوزوا ذلك عدّ سبًّا ، ويعبّر عنها الفقهاء بقولهم : مَا به كَفر وغير ما به كفر» . (التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور 7/427-431) .

ومن هذين النقلين ، ومن تأمّل المسألة ، يتبيّن أن السب هو التنقّص والتحقير الذي يكون بقصد إيذاء المشتوم به ، فلا يكون في سياق المجادلة التي يكون المقصود منها التعبير عن الرأي والمعتقد ، ويزيد من إيضاح السب من غيره : أن السابَّ في العادة يكون حريصًا على إعلان سبّه ؛ ليشتدّ إيذاؤه ويقوى تنقّصُه .

ومن هذا تتبيّن فروقٌ مهمة بين : حرية المعتقد وحرية التعبير عنها في غير البلاد الإسلامية ، والسب والشتم الذي يمارسونه ضدّ مقدّساتنا :

أولها : أن السبّ يتجاوز التعبير عن المعتقد إلى الانتقاص من المقدسات الدينية للمخالفين . ففرقٌ بين أن يقولوا عنا : إننا كفار (أي جاحدون لدينهم) ، وأننا لا نستحقّ رحمة الله (الذي هو معنى اللعن) ، فهذا من حرية التعبير عن المعتقد . وأن يقولوا : هم حقيرون دنيئون ، فهذا سبٌّ لا علاقة له بحرية المعتقد . وفرقٌ أيضًا بين أن يقولوا : إنهم لا يصدقون رسولنا (صلى الله عليه وسلم) ، وأن يقولوا : إنه قاطع طريق وخائن وسفاك دماء ، كما فعلوا !

ثانيها : أن مما يجعل العبارة سبا يستحقّ العقوبة هو الإظهار والإعلان وإسماعها المشتوم أو إبلاغها إياه ؛ لأن إخفاء الشتم يدل على أن صاحبه لا يقصد به إيذاءَ المشتوم ، وإنما يريد به التعبير عن معتقده . وما دام لم يُؤذ بشتمه الآخرين ، ولا سعى إلى ذلك ، وهو في بلد لا يحرّم ذلك المبدأ والتعبير عنه ، فإنه لا يستحق عقوبةَ إيذاء الآخرين بذلك . وقد سبقت إشارةُ تقي الدين السبكي إلى علاقة تحديد السب الموجب للعقوبة بإعلانه وشيوعه ، عندما قال : «فإن نَظَمَ ذلك شعرًا كان أقبح ، فإن الشعر يُحفَظ ويُروى ويؤثِّرُ في النفوس ، فإن غُنّيَ به بين الناس فقد تفاقم أمره» .

ومن معانى ذلك : أنه قد يُـخْتلَفُ في عبارة : هل هي سبٌّ ؟ أو لا ؟ ثم إذا نظمها صاحبُها شعرًا ، ضَعُفَ فيها الخلافُ أو زال . فإذا غُنّيت ، كان الاختلاف فيها بعيدًا . وكذلك يُقال عن الإساءة في زماننا ، فإننا قد نُغضي عن بعضها إذا نطق بها راهبٌ في كنيسة ، أو كتبها في كتاب ديني خاصٍّ بالنصارى . ولكن إذا كُتبت في الصحف ، وبثّتها وسائل الإعلام ، فإن حكمها يختلف ؛ لأن إعلانها يدل على أن المقصود بها إيذاء المسلمين في مقدساتهم ، لا مجرّد التعبير عن الآراء الشخصية . خاصة ونحن في زمن التقارب العالمي وفي زمن القرية الواحدة ، بفضل وسائل الاتصال والنقل والإعلام الحديثة .

ثالثها : أن التعبير قد يُعَدُّ من السب إذا كان انتقاصًا لم يأت في سياق المجادلة والمحاجّة ؛ لأنه يكون حينها سخرية واستهزاء . وأما إذا كان في سياق المجادلة فإنه قد لا يُعَدُّ من السب ؛ لأنه جاء في سياق ما يعتقده صاحبه وفي سياق بيان استدلاله عليه ، كقوله تعالى السابق ذكره {لَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف179] . وهذا يعني : أن التعبير الواحد قد يكون في سياق سبًّا، وفي سياقٍ آخر ليس سبًّا .

ونخرج من هذا : أن السب الذي يستحق العقوبة والتجريم هو الذي تحقّقت فيه الشروط التالية :

1- التعبير الذي يتجاوز حدودَ التعبير عن المعتقد إلى تحقير المخالفين أو تحقير مقدساتهم .

2- والذي يكون مُعْلَـنًا ، فيكون معلومًا أنه سيسمعه أو يراه المخالفون . خارجًا بذلك عن الكتب الدينية المقدسة وعن دور العبادة ، إلى الإعلام العام .

3- والذي لا يأتي في سياق الجدال والمناقشة .

وبهذا يتبيّن أن ما جاء في القرآن من التعرّض للمخالفين من أهل الكتاب وغيرهم لا يخرج عن هذا التقرير ؛ لأنه لو لم يتحقّق فيه إلا أنه واردٌ في سياق الجدال والمحاجّة لكفى به فرقًا واضحا بينه وبين الإساءات التي نسعى لتجريمها .

ونضيف إلى تلك الشروط الثلاثة، مما يخصّ بيانَ الفرق بين تلك الإساءات التي نطالب بتجريمها وما جاء في القرآن الكريم: أننا لا نطالب بالتدخّل في النصوص المقدّسة للمخالفين لنا في الدين ، ولم نطالب بذلك سابقًا . مع أن فيها تنقّصًا بالله تعالى : بأنه ثالث ثلاثة، وما فيها من نسبة الولد له ، وما جاء في التوراة الموجودة اليوم من نسبة الفواحش إلى أنبياء الله تعالى (عليهم الصلاة والسلام). وهذه النصوص تُقرأ في الإذاعات والفضائيات والبرامج التنصيرية (التبشيرية) ، وبجميع لغات العالم . ومع ذلك لم نطالب بتجريم ذلك سابقًا ؛ لأنها نصوصٌ مقدّسةٌ لديهم ، هي التي تبيّنُ لهم معتقداتهم ، ولم يكن المعاصرون هم الذين قد كتبوها . وهذا بخلاف نصٍّ غير مقدّسٍ عندهم ، فيه تنقّصٌ واحتقارٌ بمقدّساتنا ، ثم يسعون لإعلانه في وسائل الإعلام . وكذلك القرآن الكريم والسنة المشرفة ، فنصوصهما نصوصٌ مقدّسةٌ لدينا . ولذلك فسيكون تجريمُ ما جاء في القرآن والسنة (كما في النصوص المقدّسة عندهم) نقضًا لقانونٍ يجرّم الإساءة إلى المقدّسات ، إذ أي إساءة لمقدَّسٍ أعظمُ من تجريمِ نصٍّ مقدّس ؟!

ويدل على صحّة هذا الفارق في شرعنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستبح دماء النصارى كلهم ولا اليهود كلهم ، ولا طالب بعقوبتهم عقوبة السابّ لله تعالى أو لرُسُلِه (عليهم السلام) لمجرّد وجود تلك الإساءات إلى الله تعالى وإلى أنبيائه في كتبهم المقدسة لديهم . مع أن الله تعال قد بيّنَ عظم سوء مقالة النصارى ، وأنها من أعظم التنقّص لجلاله تعالى ، فقال تعالى - فيما قال – {َقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: ٨٨ - ٩٢ ] .

بل إن ديننا ليأمرنا بعدم مواجهة من نكفّرهم بالإساءة ؛ إلا المعتدين منهم ، ودون ظلمٍ للمعتدين أيضًا. كما في قوله تعالى: {عسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: ٧ - ٨ ] ، وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المائدة: ٨ ] ، فالعدل هو أشد ما يطلبه القرآن الكريم منا في تعاملنا مع الكفار، والإحسانُ واللطف والرفق هو المأمور به مع غير المعتدين منهم ، بشرط أن لا يكون في لُطفنا ورِفْقِنا معهم ما يدلّ على عُلُوّ الكافر على المسلم . بل يأمرنا الله تعالى بأن لا نجادلهم إلا باللفظ الأحسن ، فلم يَكْتَفِ سبحانه بـ(الحسن) حتى أمرنا بـ(الأحسن) ، ولا أجاز لنا مجادلتهم ، وليس في المجادلة إلا مجرّد الكلامٍ (الذي لا انتهاكَ فيه لعرضٍ ولا سفكًا لدم) ؛ إلا بهذا الشرط الشديد الدقيق (الأحسن) = فقال تعالى : {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [ النحل: ١٢٥ ] ، وقال تعالى : {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٦] . ولذلك لم يكن من شأن النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته للكفار أنه كلما لقيهم قال لهم : أنتم كفارٌ ملعونون ؛ لأن هذا ضدّ منهج الدعوة والهداية ، إذْ لا يمكن أن تنتظر إجابةَ من تسيء إليه . بل ها هو النبي صلى الله عليه وسلم يكتب إلى هرقل قائلا :«إلى هرقل عظيم الروم..»، فأعطاه صلى الله عليه وسلم حقَّه من التقدير المناسب لمكانته . بل لما كان اليهود يشتمون النبي صلى الله عليه وسلم، كان ينهى صلى الله عليه وسلم عن شتمهم . كما في حديث الصحيحين من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها : «أَنَّ يَهُودَ أَتَوْا النبي صلى الله عليه وسلم ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فقالت عَائِشَةُ : عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ الله وَغَضِبَ الله عَلَيْكُمْ . فقال صلى الله عليه وسلم : مَهْلًا يا عَائِشَةُ ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ» .

وبذلك يتبيّن أن مراعاة مشاعر المخالفين لنا في الدين مشروعةٌ في ديننا ، فلم يُجز لنا دينُنا أن نبدأهم بالسب الصريح ، بل حثّنا على التجاوز عن سبهم لنا إذا بدءونا هم به.

فكيف يُظن بعد ذلك أن في ديننا ما يمنع من تشريعِ ما أمر الله تعالى بتشريعه في قوله تعالى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ١٠٨].

الوقفة الرابعة والأخيرة : أن عدم سعينا نحن لاستصدار قانون دولي يجرم الإساءة إلى المقدسات الدينية ، بتلك الحجّة ، لن يمنع الدول غير الإسلاميّة من أن تسعى هي لاستصدار هذا القانون !! فلابُدّ من أن نبادر نحن إلى المطالبة بهذا القانون ، مع ضبطنا نحن لمصطلحاتة ، بما يحقق العدالة.

لأنه إن كان هذا القانون عادلا ، فلماذا لا نسعى نحن إليه ؟! والأهم : كيف نظنه سوف يُـحرجنا في ديننا وفي نصوص ديننا المقدّسة ، وهو قانون عادل ، وديننا دين العدل؟!! وأهم من ذلك كله : ماذا سنقول لهم إذا ما سعوا هم لاستصداره ؟ فأرجو الجوابَ عن هذا المأزق ! لأن الجواب عليه سيبين خطأ الاعتراضين المبدوء بهما هذا المقال .

وفي النهاية : ليس لنا إلا أحد خيارين :

الأول : إما أن سبهم لمقدساتنا مما يجب أن نمنعهم منه ، ولو بعدم سبِّنا نحن لمقدساتهم ، كما أمر كتاب الله تعالى . وهذا هو الداعي لاستصدار ذلك القانون الأممي.

والثاني : أن سبهم لمقدساتنا مما يجب أن لا نمنعهم منه ، وعندها يحق لهم سبها ، ويحق لنا (في المقابل) سبُّ مقدساتهم غير المقدسة عندنا ! وبذلك نكون قد خالفنا أمر الله تعالى في الأمرين كليهما : وهو منع سب مقدساتنا ، بمنع سبّ مقدساتهم . بل سنضيف إلى هذه الجريمة أننا قد شرّعنا لمنهج الفُحْش والبَذَاء العالمي!

أما أن نطالبهم بعدم سبّ مقدساتنا ، ونسمح لأنفسنا بسب مقدساتهم ، فهذا هو الظلم ، والذي نهى عنه الله عز وجلّ في قوله تعالى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الأنعام: ١٠٨] ، ولا يجوز أن يُنسب هذا الظلم إلى أنه قد وقع في القرآن أو السنة . فإن كان لم يقع فيهما ذلك ، وأن ما وقع فيهما سواه ، بل لم يقع فيهما إلا الحق والعدل ، فما الذي نخاف منه إن طالبنا بقانون يجرم الإساءة إلى الأديان ؟!

أخيرًا : قد يقول قائل : وكيف نضمن أن سعينا لسنّ مثل ذلك القانون سوف يكون على ما نفهمه نحن منه؟ ولماذا لا يستغلونه هم ، كما فعلوا في تعريف الإرهاب، الذي أدخلوا فيه المقاومة للاحتلال وغيرها من وجوه الدفاع عن الدين والبلاد .

والجواب عن هذا الاعتراض : يبدأ من كونه لا علاقة له بالاعتراضين اللذين بدأنا بهما هذا المقال ، فليس فيه ما يقوّي الاعتراض بهما . بل هو اعتراضٌ جديد ، فلا يصحّ أن يكون في سياق الدفاع عنهما.

وثانيًا : هذا الاعتراض يستلزم عدم إقامة أي وزن للمشاركة الإسلامية (عربية وغير عربية) في المحافل الدولية ، كالأمم المتّحدة . فإن كان هذا هو مقصود صاحبه ، فعليه أن يطّرد في هذا الحكم ، ويطالب بانسحاب الدول الإسلامية من كل المحافل الدولية . ولا شك أن هذا الرأي لا يقول به أحد نقيم لرأيه وزنًا ؛ لأننا لا نشك في أن مشاركة الدول الإسلامية في المحافل الدولية خيرٌ لها من الانعزال عنها ، مهما وجدنا فيها من الظلم والضيم الذي يُمارَسُ ضدّنا ؛ فإنه يبقى أن في المشاركة فيها ما قد يحقق بعض المصالح ، أو يخفف بعض المفاسد .

وثالثًا : هل عدم مبادرتنا نحن إلى استصدار مثل هذا القانون ، بتعريفنا نحن لمصطلحاته ، وبما يحقق العدالة = سوف يمنع غيرنا من استصداره وفق رُؤاه الظالمة لنا ؟! فلماذا لا نبادر نحن إلى ذلك ، ليكون لنا حقّ اقتراح المشروع بمواده وتعريفاته. ودعونا معهم في أخذٍ وعطاء ، وقيلٍ وقال ، حتى نخلص إلى نصّ توافقي . فهذا خيرٌ من قانون يأتينا منهم مفروضًا علينا ، لم يكن لنا فيه أيُّ أثرٍ في تحديد مقاصده أو في صياغته .

أخيرًا : لا أشك أننا إذا طالبنا بهذا القانون ، أنه سوف يلاقي عراقيل كثيرة ، وقد لا يصدر أصلا ، وقد يصدر بعد أمدٍ طويل وجهد كبير . لكن يبقى أن في سعي الدول الإسلامية به (ممثَّلةً في قياداتها ووزراء خارجيّتها) منافعَ كثيرةً ،

وسوف يكون لهذا السعي وحده مكاسب عديدة لا تخفى على متأمّل .

هذه بعض التعليقات التي أحببت ذكرها في هذا الموضوع، رجاء أن تكون محلّ نقاش، لنصل إلى الذي فيه الخير والحق والصواب.

وأسأل الله تعالى أن يجري الحق في هذه المسألة على لساني أو لسان غيري ، لكي نحقق شيئًا من واجب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا وعلى أمم الأرض جميعًا.

والله أعلم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المطالبة بقانون دولي يُـجَرِّمُ الإساءة إلى المقدّسات الدينية والموقف منه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مرسوم بقانون بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي ( 25 / 1990 )
» ي الجمهورية يطالب بفتح تحقيق دولي في هجوم إسرائيل على أسطول الحرية
» حول الأمية الدينية النسائية للأستاذة
» نكتب الإساءة على الرمال وننحت المعروف على الصخر
» إسرائيل تفتح أبواب الحرب الدينية فى المنطقة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى راجعون الى الله :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم نبى الله محمد-
انتقل الى:  
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit      

قم بحفض و مشاطرة الرابط راجعون الى الله على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى راجعون الى الله على موقع حفض الصفحات